فخر الدين الرازي

134

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

بسحاب الحظوظ سنح فيها لوائح الكشف . وتلألأت لوامع القرب . فتكون أولا لوائح . ثم لوامع . ثم طوالع . فاللوائح كالبروق كلما ظهرت ففي الحال استترت كما قال القائل : وافترقنا حولا فلما التقينا * كان تسليمه عليّ وداعا ثم اللوامع أظهر من اللوائح . وليس زوالها بتلك السرعة وقد تبقى وقتين وثلاثة . والطوالع أبقى وقتا . وأقوى سلطانا . وأذهب للظلمة . وأبقى للنهمة . ولكنها على خطر الأفول والزوال . وأوقات أفولها طويلة الأذيال . ثم هذه المعاني التي هي اللوائح . واللوامع . والطوالع مختلفة ، فتارة تكون بحيث إذا فاتت لم يبق منها آثر ، وأخرى يبقى عنها أثر . فإن زال رقمه بقي رسمه . وإن عزبت أنواره بقيت آثاره . فصاحبه بعد سكون غليانه يعيش في ضياء بركاته . أما الثلاثة التي هي لأصحاب النهايات فهي المحاضرة . والمكاشفة ، والمشاهدة فالمحاضرة حضور القلب عند الدلائل ، وقد تكون البراهين متواترة ، وهو نور السير ، ثم يحصل بعده المكاشفة ، وهو أن يصير عند سيره إلى اللّه غير محتاج إلى تطلب السبيل وتأمل الدليل ، والفرق بين هذه الحالة وما قبلها أنه كان في الحالة الأولى مختارا في الانتقال من الدليل إلى المدلول ، أما في هذه الحالة فإن انتقاله من الدلائل إلى حضرة الحق لا يكون باختياره بل كلما شاهد شيئا انعكس نور عقله منه إلى حضرة الحق بغير اختياره ، ثم بعد هذه الحالة مقام المشاهدة ، وهي عبارة عن توالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها انقطاع ، كما أنا إذا قدرنا حصول توالى البروق في الليلة الظلماء من غير تخلل الفرجة بين تلك البروق فإن على هذا التقدير يصير الليل كالنهار ، وكذلك القلب إذا دام فيه شروق أنوار التجلي استمر نهاره ، وأشرقت أنواره ، وصار كما قيل : ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في الناس سارى والناس في سدف الظلا * م ونحن في ضوء النهار وإن أردت لهذه المراتب الثلاث مثالا : فالمحاضرة كرؤية الشيء في النوم ،